ابن أبي الحديد
62
شرح نهج البلاغة
وروى عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ما أمسى عثمان يوم وليلة حتى نقموا عليه في أمر عبيد الله بن عمر ، حيث لم يقتله بالهرمزان . فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره ، فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه إن تمكن ليضربن عنقه . وبعد ، فإن ولى الدم إذا عفا عنه على ما ادعوا لم يكن لأحد ان يستخف به ، ولا يضع من قدره كما ليس له أن يقتله . وأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو الامام عنه ، فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا ، وقد بينا أنه غير مؤثر . وأما قوله : يجوز أن يكون عليه السلام رأى أن قتله أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله ، فلا شك أنه كذلك ، وهذا بناء منه على أن كل مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام يقتضى قتله ، فهو الذي لا يسوغ خلافه . * * * الطعن الحادي عشر وهو إجمالي ، قالوا : وجدنا أحوال الصحابة دالة على تصديقهم المطاعن فيه ، وبراءتهم منه ، والدليل على ذلك أنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار ، بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ، ولكنهم أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من حصره ولا من منع الماء عنه ، ولا من قتله ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وهذا من أقوى الدلائل على ما قلناه ، ولو لم يدل على أمره عندهم إلا ما روى عن علي عليه السلام أنه قال : الله قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه عليه السلام من يصرح بأنه قتل